الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

551

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

« ومن فاز بكم فقد فاز بالسّهم الأخيب » الفوز بالسّهم الأخيب أحسن استعارة ، كقوله تعالى : . . . إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ ( 1 ) . والسّهم الأخيب من سهام الميسر الذي فيه الغرم ، وهو شرّ السّهام ، ففي بعضها الغنم وفي بعضها لا غنم ولا غرم . « ومن رمى بكم فقد رمى بافوق ناصل » أي : بسهم منكسر لا نصل فيه . « أصبحت واللّه لا أصدق قولكم » بعد أن رأيت منكم عدم الفعل كرارا . « ولا أطمع في نصركم » بعد أن شاهدت منكم الخذلان مرارا . « ولا أوعد بكم العدو » بعد أن ما وفّيتم بوعدكم لوليّكم ، قال الشاعر : ولقد طويتكم على بللاتكم * وعرفت ما فيكم من الأذراب « ما بالكم » أي : نفسكم وحالكم . « ما دواؤكم » من مرضكم المزمن . « ما طبّكم » أي : علاجكم ، والأصل في الطب الكسر ، ويجوز فيه الفتح والضم . « القوم رجال أمثالكم » لمّا كان المغلوب يتوهم من ضعف نفسه أنّ الغالب جنس آخر رد عليه السّلام عليهم هذا الوهم ، وكانت الفرس في قتال العرب يظنّون أنّهم ما يموتون ، كما أنّ العرب في قتال التتر كانوا كذلك ، حتى رأى بعضهم موت بعضهم فتعجّب . « أقولا بغير علم وغفلة من غير ورع وطمعا في غير حقّ » وفي ( الإرشاد ) ( 2 ) : قال عليه السّلام لهم : حتى إذا تفرّقتم تسألون عن الأشعار جهلة من غير علم ، وغفلة من غير ورع ، وتثبطا من غير خوف ، نسيتم الحرب والاستعداد لها . . . .

--> ( 1 ) آل عمران : 21 ، والتوبة : 34 ، والانشقاق : 24 . ( 2 ) الإرشاد 1 : 278 .